الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
390
مختصر الامثل
يريدون الإنسياق وراء الشهوات الغارقين في الآثام والذنوب يريدون لكم أن تنحرفوا عن طريق السعادة ، إنّهم يريدون أن تسايروهم في اتّباع الشهوات وأن تنغمسوا في الآثار انغماساً كاملًا ، فهل ترون - والحال هذه - إنّ هذه القيود والحدود الكفيلة بضمان سعادتكم وخيركم ومصلحتكم أفضل لكم ، أو الحرية المنفلتة المقرونة بالانحطاط الخلقي ، والفساد والسقوط ؟ إنّ هذه الآيات تجيب على تساؤل أولئك الأفراد الذين يعيشون في عصرنا الحاضر أيضاً والذين يعترضون على القيود والحدود المفروضة في مجال القضايا الجنسية ، وتقول لهم : إنّ الحريات المطلقة المنفلتة ليست أكثر من سراب ، وهي لا تنتج سوى الانحراف الكبير عن مسير السعادة والتكامل الإنساني ، وكما توجب التورط في المتاهات والمجاهل ، وتستلزم العواقب الشريرة التي يتجسد بعضها في ما نراه بأم أعيننا من تبعثر العوائل ، ووقوع أنواع الجرائم الجنسية البشعة ، وظهور الأمراض التناسلية والآلام الروحية والنفسية المقيتة ، ونشوء الأولاد غير الشرعيين حيث يكثر فيهم المجرمون القساة الجناة . ثم إنّه سبحانه يقول بعد كل هذا : « يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْانسَانُ ضَعِيفًا » . وهذه الآية إشارة إلى أنّ النقطة التالية وهي أنّ الحكم السابق في مجال حرية التزوج بالإماء بشروط معينة ما هو إلّاتخفيف وتوسعة ، ذلك لأنّ الإنسان خلق ضعيفاً ، فلابد وهو يواجه طوفان الغرائز المتنوعة الجامحة التي تحاصره وتهجم عليه من كل صوب وحدب أن تطرح عليه طرق ووسائل مشروعة لإرضاء غرائزه ليتمكن من حفظ نفسه من الانحراف والسقوط . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) سلامة المجتمع ترتبط بسلامة الإقتصاد : الآية الأولى من هاتين الآيتين تشكل القاعدة الأساسية للقوانين الإسلامية في مجال المسائل المتعلقة « بالمعاملات والمبادلات المالية » إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 )